محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

128

شرح الكافية الشافية

قال ابن السراج : " الواو تنصب ما بعدها في غير الواجب من حيث انتصب ما بعد الفاء . وإنما تكون كذلك إذا لم ترد الاشتراك بين الفعل ، والفعل وأردت عطف الفعل على مصدر الفعل الذي قبلها - كما كان في الفاء - وأضمرت " أن " . وتكون الواو في

--> - الفاء ، فيوهم أنها جواب . وقال سيبويه : والواو تنصب ما بعدها في غير الواجب من حيث انتصب ما بعد الفاء ، والواو والفاء معناهما مختلفان ، ألا ترى : لا تنه عن خلق وتأتى مثله * . . . . . . . . . لو دخلت الفاء هنا لأفسدت المعنى ، أراد : لا تجمع بين النهى والإتيان . وتقول : لا تأكل السمك ، وتشرب اللبن لو أدخلت الفاء فسد المعنى " . قال الشيخ : ويوضح لك أنها ليست بجواب انفراد الفاء دونها ، بأنها إذا حذفت انجزم الفعل بعدها بما قبلها لما تضمنه من معنى الشرط ، إلا في النفي ، فإنّ ذلك لا يجوز . " قلت : قد سبق الزمخشرىّ إلى هذه العبارة أبو إسحاق الزجاج شيخ الجماعة ، قال أبو إسحاق : نصب على الجواب بالواو في التمني ، كما تقول : " ليتك تصير إلينا ونكرمك " ، المعنى : ليت مصيرك يقع ، وإكرامنا ، ويكون المعنى : ليت ردّنا وقع وألّا نكذب " . وأما كون الواو ليست بمعنى الفاء فصحيح ، على ذلك جمهور النحاة ، إلّا أنى رأيت أبا بكر ابن الأنباري خرج النصب على وجهين : أحدهما : أن الواو بمعنى الفاء . قال أبو بكر : في نصب " نكذّب " وجهان : أحدهما : أن الواو مبدلة من الفاء ، والتقدير : يا ليتنا نردّ فلا نكذّب ونكون ، فتكون الواو هنا بمنزلة الفاء في قوله : لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ توكيد هذا قراءة ابن مسعود وابن أبي إسحاق : " يا ليتنا نردّ فلا نكذّب " . بالفاء منصوبا . والوجه الآخر : النصب على الظرف ، ومعناه الحال ، أي : يا ليتنا نردّ غير مكذبين . وأما قراءة ابن عامر برفع الأول ، ونصب الثاني فظاهرة مما تقدم ؛ لأن الأول يرتفع على حد ما تقدم من التأويلات ، وكذلك نصب الثاني يتخرج على ما تقدم ويكون قد أدخل عدم التكذيب في التمني أو استأنفه ، إلّا أن المنصوب يحتمل أن يكون من تمام قوله : " نردّ " ، أي : تمنوا الرّدّ مع كونهم من المؤمنين . وهذا ظاهر إذا جعلنا " ولا نكذّب " معطوفا على " نردّ " أو حالا منه . وأما إذا جعلنا " ولا نكذّب " مستأنفا فيجوز ذلك أيضا ، ولكن على سبيل الاعتراض ، ويحتمل أن يكون من تمام " ولا نكذّب " أي : لا يكون منا تكذيب مع كوننا من المؤمنين ، ويكون قوله : " ولا نكذّب حينئذ على حاله ، أعنى من احتماله العطف على " نردّ " ، أو الحالية ، أو الاستئناف ، ولا يخفى حينئذ دخول كونهم من المؤمنين في التمني ، وخروجه منه بما قررته لك . وقرئ شاذّا عكس قراءة ابن عامر ، أي : بنصب " نكذّب " ، ورفع " نكون " ، وتخريجها على ما تقدم ، إلا أنها يضعف فيها جعل " وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " * حالا ، لكونه مضارعا مثبتا إلّا بتأويل بعيد ، كقوله : . . . . . . . . . * نجوت وأرهنهم مالكا أي : وأنا أرهنهم ، وقولهم : قمت وأصك عينه ، ويدل على حذف هذا المبتدأ قراءة أبىّ : " ونحن نكون من المؤمنين " . ينظر الدر المصون ( 3 / 37 - 40 ) .